عباس حسن
258
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وفي كلتا الحالتين السالفتين تعرب الكلمة على حسب موقعها من الجملة ، ويزاد على إعرابها حين تكوين منونة : أن تنوينها للضرورة ، وتجر بالكسرة - لا بالفتحة - على الأفصح . 5 - يجوز في الضرورة الشعرية أن يمنع الاسم المنصرف من التنوين الذي استحقه قبل هذه الضرورة ؛ سواء أكان الاسم علما أم غير علم . فمثال العلم كلمة : « شبيب » في قول الشاعر : طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت * بشبيب « 1 » غائلة النفوس ، غدور فقد منع التنوين من كلمة : « شبيب » ، للضرورة ، إذ لا يوجد مع العلمية السبب الذي يجب أن ينضم إليها عند منع الصرف . ومثال غير العلم كلمة : « موالى » في قول الشاعر : فلو كان عبد اللّه مولى هجوته * ولكنّ عبد اللّه مولى مواليا والأصل الغالب أن يقول : مولى موال ، فترك هذا الأصل ، وأثبت الياء ، وجر الاسم بالفتحة الظاهرة عليها . . . لكن إذا منع الاسم من التّنوين بسبب الضرورة الشعرية فما حكمه في حالة الجر ؟ أيجر بالكسرة كالأسماء المنصرفة المتمكنة ولكن بغير تنوين ، أم يجر بالفتحة بغير تنوين كالممنوع من الصرف ؟ الأمران جائزان . والأحسن جره بالكسرة كأصله ، والاقتصار في الضرورة على منع تنوينه « 2 » . ويعرب الاسم الممنوع من التنوين للضرورة على حسب موقعه من الجملة ، ويزاد في كل حالة إنه ممنوع من التنوين للضرورة . وإذا كان مجرورا بالفتحة زيد
--> ( 1 ) مجرور بالفتحة بدل الكسرة ؛ لما تقرر : أن المنصرف الذي يمنع صرفه للضرورة يصح جره بالكسرة بدل الفتحة ، ويصح جره بالفتحة بدل الكسره - كما سيجئ هنا - . « والأزارق » - وأصلها : الأزارقة ، جمع أزرقىّ - قوم من الخوارج ينسبون إلى نافع بن الأزرق زعيمهم . « شبيب » هذا هو شبيب بن زيد من رؤوسهم . ادعى الخلافة وتسمى بأمير المؤمنين . وكلمة : « الأزارق » مفعول به للفعل : « طلب » والفاعل ضمير مستتر ، تقديره : هو ، يعود على سفيان نائب الحجاج ، وزوج ابنته . « هوت » بمعنى : أطمعت ، وغرّت . يقال : هوى به الأمر : أي : أطمعه وغره غائلة النفوس ، هي : الموت ، وتعرب فاعلا للفعل : هوى . ( 2 ) ليكون في هذا تقدير للضرورة بقدرها الذي لا بد منه وحده ، وترك ما لا شأن له بها .